السيد محمد باقر الموسوي
455
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فانصرف إلى داره وأرسل إلى عليّ عليه السّلام . فقال لرسوله : قل له : يا ابن أخ ! عمّك يقرئك السلام ، ويقول لك : قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرّة عينيه وعينيّ فاطمة عليها السّلام ما هدّني ، وإنّي لأظنّها أوّلنا لحوقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يختار لها ويحبوها ويزلفها لربّه ، فإن كان من أمرها ما لا بدّ منه ، فاجمع أنا لك الفداء المهاجرين والأنصار حتّى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدين . فقال عليّ عليه السّلام لرسوله وأنا حاضر عنده : أبلغ عمّي السلام ، وقل : لا عدمت إشفاقك وتحيّتك ، وقد عرفت مشورتك ، ولرأيك فضله ؛ إنّ فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تزل مظلومة ، من حقّها ممنوعة ، وعن ميراثها مدفوعة ، لم تحفظ فيها وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا رعي فيها حقّه ، ولا حقّ اللّه عزّ وجلّ ، وكفى باللّه حاكما ، ومن الظالمين منتقما . وأنا أسألك يا عمّ ! أن تسمح لي بترك ما أشرت به ، فإنّها وصّتني بستر أمرها . قال : فلمّا أتى العبّاس رسوله بما قاله عليّ عليه السّلام ، قال : يغفر اللّه لابن أخي ، فإنّه لمغفور له ، إنّ رأي ابن أخي لا يطعن فيه ، إنّه لم يولد لعبد المطّلب مولود أعظم بركة من عليّ عليه السّلام إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ إنّ عليّا عليه السّلام لم يزل أسبقهم إلى كلّ مكرمة ، وأعلمهم بكلّ فضيلة ، وأشجعهم في الكريهة ، وأشدّهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفيّة ، وأوّل من آمن باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » 3500 / 23 - قال العلّامة الأمين رحمه اللّه : إنّ فاطمة عليها السّلام لم تزل بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه وآله مهمومة مغمومة ، محزونة مكروبة باكية .
--> ( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 549 و 550 .